يوسف بن يحيى الصنعاني

218

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

أولاد المجوس واليهود : وهذه أقوال إن أنصفت تبين لك أنّها موضوعة ، فإن بني علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه كانوا إذ ذاك على غاية من وفور العدد وجلالة القدر عند الشيعة ، فما الحامل لشيعتهم على الإعراض عنهم والدعاء لابن مجوسي أو لابن يهودي ، فهذا ما لا يفعله أحد ، وإنّما جاء ذلك من قبل ضعفة بني العبّاس حين خشيوا منهم ، فإنّهم كانوا قد اتصلت دولتهم بجوارهم نحو مائتين وسبعين سنة وملكوا من بني العبّاس بلاد المغرب ومصر والشام وديار بكر واليمن ، وخطب لهم ببغداد أربعين جمعة ، وعجزوا عن مقاومتهم ، فلاذوا حينئذ بالطعن في نسبهم ، وأعجب ذلك أمراءهم وأعوانهم الذين كانوا يوجهونهم لحربهم كي يدفعوا بذلك عن أنفسهم ومواليهم منقصة العجز عن حربهم وانتزاع ما ملكوه حتى اشتهر ذلك ببغداد ، واستحلّ القضاة نفيهم عن نسب العلويين ، وكتبوا المحضر وكتب فيه أبو حامد الأصفهاني « 1 » والقدوري أيام القادر سنة اثنتين وأربعمائة . وكان حجّة القوم ما اشتهر ببغداد وأهلها إنما هم شيعة بني العبّاس الطاعنون في هذا النسب ، المتطيّرون من بني علي بن أبي طالب والفاعلون فيهم منذ ابتداء دولتهم الأفاعيل القبيحة ، فنقل الاخباريّون ما سمعوه ورأوه تقليدا ، والحقّ من وراء هذا ، وكفى بكتاب المعتضد حجّة فإنه كتب في شأن المهدي إلى ابن الأغلب بالقيروان ، وابن مدرار بسجلماسة يحثّه على القبض عليه ، فتفطّن - أعزّك اللّه - يتّضح لك الشاهد ، فإن المعتضد لولا صحّة نسب عبيد اللّه عنده لما كتب نسبه ، إذ القوم لا يذعنون لدعيّ البتّة وإنّما ينقادون لمن كان علويا ، فلو كان دعيّا لما مرّ للمعتضد بفكر ولا خافه على ضيعة من ضياع الأرض ، وإنّما كان بنو علي بن أبي طالب تحت الخوف من بني العبّاس لطلبهم لهم في كلّ وقت ، وقصدهم لهم دائما بأنواع العقاب ، فصاروا بين شريد وخائف يترقب ، ومع ذلك فإن نسبهم المشهور جليّ وإقبال الناس عليهم في أقطار الأرض لا مزيد عليه ، وتكرر قيام الدعاة منهم مرّة بعد مرّة ، والطلب من ورائهم فلاذوا بالاختفاء حتى سمّي محمد بن إسماعيل جدّ المهدي بالمكتوم ، سمّاه بذلك الشيعة حين أخفوه خوفا عليه ، وتفرّقت الشيعة فمنهم من قال الإمام بعد الصادق ابنه إسماعيل وهؤلاء هم الإسماعيلية نسبة إليه ، وبعده ابنه المكتوم ، وبعده ابنه جعفر

--> ( 1 ) في الخطط : « الأسفرايني » .